الأسئلة والأجوبة

مسائل يكثر السؤال عنها، أجاب عنها مشايخ الأكاديمية — مرتّبة على أبوابها. تُصاغ الإجابات على معتمد المذهب الشافعي مع مراعاة المذاهب الأربعة المعتبرة عند المشقة في التطبيق أومراعاة لحاجة السائل. وقد صيغت كل إجابة لتبدأ بـ (خلاصة الحكم) بياناً للمستعجل، يتبعها (التفصيل والأدلة) لمن أراد الاستزادة في الفائدة.

؟حكم البيع على بيع المسلم: متى يجوز نصح المشتري بالبديل الأرخص ومتى يحرم؟الفقه

نص السؤال بالتفصيل: استفسار حول تطبيق حديث: «لا يبع بعضكم على بيع بعض»، كما يقع في الأسواق أو عند البائعات اللاتي يبعن في البيوت، وأرجو توضيح مناط التحريم من خلال الحالات التالية:

حالة التاجر المنافس: هل التحريم محصور فقط في حال كنت أتاجر بنفس السلعة (كأن أكون بائعة عطور أو بضاعة، وأرى زبونة تشتري من بائعة أخرى، فأقول لها: اتركي بضاعتها وتعالي اشتري من عندي بسعر أرخص)؟

حالة الناصح (الذي لا يملك بضاعة): إذا كنت مجرد متسوقة أو مرافقة في السوق أو في البيت، ورأيت واحدة تشتري بضاعة من بائعة أو من محل، فقلت لها من باب النصيحة: «لا تشترِ من هنا، هناك مكان آخر يبيعها بسعر أرخص» (مثل توجيهها للشراء من تطبيق «شي إن» أو محل آخر أرخص)، فهل يدخل هذا في النهي؟

حالة الغبن الفاحش والمبالغة في السعر: لو كان البائع يرفع السعر بشكل مبالغ فيه جداً (كأن تكون السلعة سعرها الحقيقي 50 ويبيعها بـ 400 أو 500 مثلاً)، فهل يجوز التدخل وتنبيه المشتري؟

أولاً: الجواب العام (خلاصة الفتوى) الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن الشريعة الإسلامية أقامت المعاملات المالية على الرضا والأمانة، وحرّمت كل ما يورث الشحناء والعداوة أو يُلحق الضرر والإيذاء بالتجار والمشترين بعد استقرار معاملاتهم؛ والنهي النبوي عن «البيع على بيع المسلم» و«السوم على سومه» يدور مع علته وهي «الإيذاء والإضرار بإفساد الصفقة المستقرة بغير حق»، ويتلخص الحكم الشرعي للحالات المسؤول عنها في النقاط الآتية:

الحالة الأولى (حالة التاجر المنافس الذي يعرض سلعته البديلة): يحرم شرعاً على التاجر أو البائعة التدخل بين البائع الأول والمشتري لإفساد الصفقة من أجل أن يبيعه من بضاعته هو، وذلك في مرحلتين: • مرحلة ما بعد العقد وقبل لزومه (وهو البيع على البيع): بأن يشتري الزبون السلعة، ويكون لا يزال في «مجلس العقد» قبل التفرق، أو في مدة «خيار الشرط» (كأن يشترط حق الإرجاع خلال ثلاثة أيام مثلاً)، فيأتي تاجر آخر ويقول له: «افسخ هذا البيع وارجع السلعة، وأنا أبيعك مثلها بأرخص أو أجود منها بنفس السعر». • مرحلة ما بعد الاتفاق الصريح قبل العقد (وهو السوم على السوم): بأن يتفاوض المشتري مع البائع الأول حتى يستقر الثمن بينهما ويتراضيا عليه صراحةً ولم يبقَ إلا إبرام العقد، فيتدخل تاجر آخر ويقول للمشتري: «لا تشترِ منه، وأنا أبيعك مثلها بأرخص»؛ فهذا حرام يأثم فاعله العالم بالنهي، وإن كان العقد الثاني لو وقع صحّ مع الإثم. أما قبل استقرار الثمن والتراضي الصريح فلا يحرم التنافس وعرض الأسعار.

الحالة الثانية (حالة المتسوق الناصح الذي لا يملك بضاعة، مع عدم وجود غبن فاحش): إذا كان المتدخل طرفاً ثالثاً لا يبيع السلعة لنفسه (كمرافقة أو متسوقة تدل المشتري على موقع مثل «شي إن» أو متجر آخر أرخص)، وكان سعر البائع الأول طبيعياً معتاداً في السوق (لا غبن فيه أو كان الفرق يسيراً معتاداً بين المتاجر والمواقع)، فالحكم فيها ينقسم بحسب المرحلة الزمنية إلى حالتين: أ. قبل الركون واستقرار الثمن (أثناء التجول والسؤال والمفاوضة قبل الاتفاق الصريح): يجوز شرعاً ولا حرج فيه ولا كراهة؛ بل هو من التعاون والنصح المندوب؛ لأنه لم ينعقد بيع ولم يستقر سوم بتراضٍ صريح، فلا يوجد حقٌّ مستقر للبائع الأول ولا إيذاء في إرشاد المشتري إلى البديل الأرخص. ب. بعد إبرام العقد (في زمن الخيار) أو بعد استقرار الثمن بالتراضي الصريح: لا يجوز للمتسوق حينئذٍ تحريض المشتري على فسخ البيع وإفساده على البائع الأول؛ لأنه وإن لم يكن تاجراً يبيع لنفسه، فإن علة الإيذاء والإضرار بالبائع الأول متحققة بإفساد عقده المستقر من غير وجود «غبن فاحش أو خُسر محقق» يُراد دفعه عن المشتري، وقد علل الفقهاء التحريم بأن «المعنى فيهما الإيذاء»، ونصوا على أن الفسخ ضرر على البائع غير المقصّر «والضرر لا يزال بالضرر»؛ فالأدب الشرعي هنا ترك الصفقة المستقرة تمضي، وله أن يرشده للمستقبل دون تحريض على نقض البيع القائم (ومع ذلك لو فسخ المشتري العقد في زمن الخيار نفذ فسخه لأن الخيار حقٌّ له).

الحالة الثالثة (حالة الغبن الفاحش والمبالغة الشديدة في السعر): إذا كان البائع الأول يبيع السلعة بغبنٍ فاحش خارج عن المعتاد في السوق (كسلعة قيمتها 50 ويبيعها بـ 400 أو 500 استغلالاً لجهل المشتري بالأسعار)، فإنه يجوز بل يجب شرعاً من باب النصيحة الواجبة تعريف المشتري بحقيقة سعر السلعة في السوق وتنبيهه إلى الغبن الواقع عليه —ولو كان ذلك بعد استقرار الثمن أو في زمن الخيار—، بشرط أن يكون ذلك بالتعريف المجرد من غير أن يعرض عليه الناصح سلعة من عنده ليبيعها له؛ لأن ضرر المشتري المغبون هنا «خُسرٌ محقق» وفاحش، ودفع الخسر المحقق عن المسلم بالتعريف مقدم على فوات الربح الفاحش على البائع الغابن، عملاً بقاعدة «ارتكاب أخف المفسدتين» ووجوب النصح لعامة المسلمين.

ثانياً: التأصيل الشرعي وتوثيق الأحاديث النبوية الأصل في هذه المسألة قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وما ثبت في السنة النبوية المشرفة: • حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قال: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» (رواه البخاري ومسلم). • حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وَلَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ»، وفي رواية لمسلم: «لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» (رواه البخاري ومسلم). • حديث تميم الداري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قلنا: لمن؟ قال: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» (رواه مسلم). • حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (رواه ابن ماجه).

مناط الحكم وعلته الفقهية: نص فقهاء الشافعية على أن علة تحريم البيع على البيع والسوم على السوم هي «الإيذاء والإضرار» بالبائع الأول بعد تعلق حقه بالصفقة واستقرارها؛ ولهذا دار الحكم مع هذه العلة وجوداً وعدماً: فقبل استقرار الثمن لا إيذاء فيجوز الإرشاد والتنافس، وبعد استقرار العقد أو الثمن يمتنع إفساد البيع إلا لدفع ضررٍ أعظم وهو الخسر المحقق الناشئ عن الغبن الفاحش أو الغش والعيب، فيجوز حينئذٍ التعريف المجرد من غير بيع.

ثالثاً: نصوص أئمة المذهب المعتمدة

نص الإمام النووي في «منهاج الطالبين وعمدة المفتين» (ص 98، طبعة دار الفكر): «وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ وَقَدِ اسْتَقَرَّ الثَّمَنُ، وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَهُ، وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ».

نص الإمام الخطيب الشربيني في «مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج» (الجزء 2، ص 390–391، طبعة دار الكتب العلمية): «(وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) لِخَبَرِ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ، ... (وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) بِالتَّرَاضِي صَرِيحًا وَقَبْلَ الْعَقْدِ، كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِمَنْ يُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ بِكَذَا: لَا تَأْخُذْهُ وَأَنَا أَبِيعُكَ خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ بِأَقَلَّ أَوْ يَقُولَ لِمَالِكِهِ: لَا تَبِعْهُ، وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِأَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ الْمَالِكُ بِالْإِجَابَةِ، بِأَنْ عَرَضَ بِهَا أَوْ سَكَتَ أَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ إذْ ذَاكَ يُنَادِي عَلَيْهِ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ لَكِنْ يُكْرَهُ فِيمَا إذَا عَرَضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ... (وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الْبَيْعِ بِأَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ. أَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ».

نص الإمام ابن حجر الهيتمي في «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» (الجزء 4، ص 313–314، طبعة المكتبة التجارية الكبرى): «(وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ... (وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) بِأَنْ يُصَرِّحَا بِالتَّوَافُقِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ... (وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ) لِبَقَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ (بِأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ) وَإِنْ كَانَ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ... نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ النَّصِيحَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ نَحْوِ غِشِّ الْبَائِعِ لِإِثْمِهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ».

نص الإمام الشرواني في «حاشيته على تحفة المحتاج» (الجزء 4، ص 314–315): «قَدْ يُقَالُ لَيْسَ مَا ذُكِرَ مِنْهُ بَلْ مِنْ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ فَإِنَّ ضَرَرَ الْمَغْبُونِ خُسْرٌ مُحَقَّقٌ وَضَرَرَ الْغَابِنِ فَوْتُ رِبْحٍ».

رابعاً: موقف دور الإفتاء المعاصرة قررت دائرة الإفتاء العام الأردنية في دراستها الفقهية المحكمة حول «المقبوض على سوم الشراء - مفهومه وأحكامه» أن السوم والمساومة قبل الركون والاتفاق على الثمن جائز شرعاً ولا حرج في دخول طرف آخر فيه، أما بعد استقرار الثمن وركون المتبايعين لبعضهما صراحة فيحرم السوم على سوم المسلم والبيع على بيعه ويأثم فاعله العالم بالتحريم؛ لما يفضي إليه من الشحناء والإضرار بعد تعلق الحق بالمعاملة.

خامساً: تطبيق الفتوى على حال السائل (الخلاصة العملية) وعليه؛ ففي واقعة السؤال وتطبيقاً لما سبق على الحالات التي ذكرتِها في الأسواق أو البيع المنزلي بين النساء:

إذا كنتِ بائعة تملكين بضاعة مماثلة (كالعطور أو الملابس): فيحرم عليكِ شرعاً أن تقولي للزبونة بعد أن اتفقت مع البائعة الأولى على السعر أو اشترت منها وهي في مجلس العقد أو في مدة الخيار: «اتركي بضاعتها واشتري من عندي بأرخص»؛ لأن هذا هو عين «البيع على البيع» و«السوم على السوم» المحرم شرعاً. أما إن كانت الزبونة لا تزال تتفرج وتسأل عن الأسعار دون اتفاق واستقرار على الشراء، فيجوز لكِ عرض بضاعتكِ وسعركِ عليها بلا حرج.

إذا كنتِ متسوقة أو مرافقة لا تملكين بضاعة، وكان سعر البائعة أو المحل معتاداً (لا غبن فيه): • طالما أن زميلتكِ أو المتسوقة لا تزال في مرحلة السؤال والتفكير والتقليب ولم تتفق نهائياً مع البائع: فيجوز لكِ إرشادها ونصحها بأن هذه السلعة موجودة في تطبيق «شي إن» أو في محل آخر بسعر أوفر، وهذا من التعاون المباح والنصح الحسن. • أما إذا تم الشراء بالفعل (ولو في مدة الاسترجاع والخيار) أو تم الاتفاق الصريح النهائي مع البائع على السعر: فلا تتدخلي لتحريضها على إرجاع البضاعة وفسخ البيع لأجل فرق يسير أو معتاد في «شي إن»؛ لما في ذلك من الإضرار بالبائع الأول وكسر قلبه وإفساد بيعه بعد استقراره من غير غبن، ويمكنكِ إرشادها للشراء من الموقع في المرات القادمة دون تحريض على نقض البيع القائم.

إذا رأيتِ غبناً فاحشاً واستغلالاً واضحاً (كسلعة قيمتها الحقيقية 50 وتُباع بـ 400 أو 500): فهنا يتعين عليكِ شرعاً من باب «النصيحة الواجبة للمسلمين» تنبيه المشترية وتعريفها بالسعر الحقيقي للسلعة في السوق —سواء كان ذلك قبل الشراء أو بعده في زمن الخيار— لترفع عن نفسها هذا الخسر الفاحش، بشرط أن تقتصري على تنبيهها ونصحها دون أن تعرضي عليها الشراء من بضاعتكِ الخاصة.

والله تعالى أعلم.

١٣‏/١٠‏/٢٠٢٦

؟حكم إلغاء حجز الفندق عبر التطبيقات كـ (Booking) والاتفاق المباشر بسعر أقلالفقه

خلاصة الفتوى: يُفرَّق في إلغاء حجز الفنادق عبر التطبيقات الإلكترونية كـ (بوكينج Booking) بين حالتين:

الأولى (جائزة): إذا كان الإلغاء لعدولٍ حقيقيٍّ عن السكن في الفندق، أو كان التواصل مع الفندق قد تم مباشرةً من البداية دون استخدام نظام الحجز لضمان الغرفة وحبسها.

الثانية (محرمة): إذا حجز العميل الغرفة عبر التطبيق لضمانها حتى وصل إلى الفندق، ثم ألغى الحجز من التطبيق ليتفق مع الإدارة على السكن في الغرفة نفسها بسعرٍ أقل؛ فهذا محرَّمٌ شرعاً ولا يجوز؛ لما فيه من الغش، ونقض الشروط التعاقدية، والتحايل لإسقاط عمولة الوسيط بعد تمام خدمته.

التفصيل والبيان الشرعي: تقوم منصات الحجز الإلكتروني للفنادق على عقد وساطة تجارية (سمسرة) مخرَّجٍ فقهياً على عقد الجَعالة؛ حيث يلتزم الفندق بدفع عمولة معلومة للمنصة نظير عرض غرفه، وجلب النزلاء، وضمان حجوزاتهم عبر أنظمتها الرقمية.

وقد قرر فقهاء الشافعية أن عقد الجعالة وإن كان جائزاً للطرفين فسخه، إلا أن ذلك مقيدٌ بما قبل تمام العمل؛ فإذا أتمَّ السمسارُ عملَه بالدلالة وحصل المقصود للمتعاقدين استقرَّ حقُّه في الأجرة (العمولة) ولزم الوفاء بها. وفي هذه الصورة، قد استوفى النزيلُ خدمة التطبيق كاملةً بحفظ الغرفة له وضمان عدم تأجيرها لغيره حتى وصل إلى باب الفندق؛ فيكون التواطؤ بينه وبين إدارة الفندق على إلغاء الحجز صورياً على الشاشة مع السكن الفعلي في الغرفة ذاتها تحايلاً ظاهراً لأكل مال الوسيط بالباطل بغير رضاه.

وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن أكل أموال الناس بالباطل وأمر بالوفاء بالعقود، فقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].

وجاء في السنة النبوية المطهرة التشديد البالغ في رعاية الشروط وأداء حقوق العاملين وحرمة الغش؛ حيث قال رسول الله ﷺ: «المُسلِمونَ على شُروطِهم، إلَّا شَرطًا حَرَّمَ حَلالًا، أو أَحَلَّ حَرامًا» (رواه الترمذي وأبو داود)، وقال ﷺ: «قالَ اللَّهُ تَعالى: ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَومَ القِيامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَهُ، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى مِنْهُ ولَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ» (رواه البخاري)، وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (رواه مسلم).

ولا أثر لتراضي إدارة الفندق مع النزيل على هذا الإلغاء؛ لأن تراضي طرفين على إسقاط حق طرفٍ ثالث بعد استيفاء منفعته لا يُبيح أكل حقه شرعاً؛ فالواجب على من حجز عبر التطبيق إما إتمام الحجز كما سُجّل، وله استئذان الفندق في خصم السعر مع بقاء قيد الحجز بالمنصة حفظاً لعمولتها، وإما أن يتواصل مستقبلاً مع الفنادق مباشرة من أول الأمر دون استخدام التطبيق لضمان الغرف وحبسها. والله تعالى أعلم.

المصادر والمراجع القرآن الكريم.

صحيح الإمام البخاري (كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير، وباب أجر السمسرة).

صحيح الإمام مسلم (كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: من غشنا فليس منا).

سنن الترمذي وسنن أبي داود (باب الصلح والشروط بين المسلمين).

منهاج الطالبين وعمدة المفتين — الإمام محيي الدين النووي.

تحفة المحتاج في شرح المنهاج — الإمام أحمد بن حجر الهيتمي (كتاب الجعالة).

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — الإمام شمس الدين الرملي (كتاب الجعالة).

دائرة الإفتاء العام الأردنية: فتوى رقم (879) «شروط لا بد من تحققها لصحة السمسرة»: https://aliftaa.jo/research-fatwas/879

دائرة الإفتاء العام الأردنية: فتوى رقم (3197) «أخذ عمولة مقابل جلب الزبائن من صور السمسرة الجائزة بشروط»: https://aliftaa.jo/fatwa/3197/

٢٠‏/١٠‏/٢٠٢٦

؟حكم قراءة القرآن ومس المصحف وحمله للحائض والنفساء لغرض الدراسة والتحفيظالفقه

خلاصة الفتوى:

معتمد المذهب الشافعي وجماهير الفقهاء: يحرم على الحائض والنفساء تلاوة القرآن الكريم باللسان (ولو بعض آية) بقصد التلاوة، كما يحرم عليهما مسُّ المصحف الشريف وحملُه استقلالاً، وسواء كان المس مباشراً أو بحائل كقفاز، ولا فرق في المعتمد بين القراءة للتعبد أو القراءة للدراسة والامتحانات.

رخصة مذهب السادة المالكية للحاجة التعليمية: يجوز للحائض والنفساء أثناء فترة نزول الدم واسترساله قراءة القرآن الكريم باللسان غيباً أو نظراً، كما يجوز للمعلمة والمتعلمة منهما مسُّ المصحف الشريف وحمله لأجل التعليم والتعلم ودفع مشقة نسيان المحفوظ أو فوات الاختبارات؛ فإذا انقطع الدم وتوقف نزوله حَرُم عليها قراءة القرآن باللسان حتى على المشهور عند المالكية إلى أن تغتسل بالماء (أو تتيمم لعذر)؛ لأنها بانقطاع الدم صارت قادرة على التطهر في الحال كالجُنب.

البدائل العملية الميسرة: يجوز للحائض والنفساء إمرار الآيات على القلب بالنظر في المصحف أو الهاتف دون تحريك اللسان والشفتين، ومس وحمل كتب التفسير التي يزيد تفسيرها على القرآن، وتصفح تطبيقات القرآن عبر الهواتف الذكية على قول من يجوّز من دور الإفتاء المعاصرة، وقراءة الآيات التي جرت مجرى الذكر والدعاء والتحصين (كآية الكرسي والمعوذات وأذكار الركوب والمصيبة) بنية الذكر دون قصد التلاوة.

التفصيل والبيان الشرعي: الأصل المقرر عند جماهير علماء المذاهب الأربعة وجوب تعظيم كتاب الله تعالى وصيانته عن الحدث؛ لقول الله عز وجل: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، ولقول النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه: «أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» (رواه مالك والدارمي).

وبناءً على ذلك، قرر فقهاء الشافعية تحريم قراءة القرآن باللسان ومس المصحف وحمله على الجنب والحائض والنفساء، واستثنوا من ذلك مسائل ترفع الحرج عن المرأة؛ منها: جواز النظر في المصحف وإجراء القرآن على القلب من غير تلفظ باللسان، وجواز قراءة أذكار القرآن ومواعظه بنية الذكر والدعاء لا بقصد التلاوة؛ لأن اللفظ لا يكون قرآناً إلا بالقصد وعقد النية، وكذلك جواز مس وحمل كتب التفسير إذا كان التفسير أكثر من نص القرآن؛ لأن المقصود بها التفسير فلا تأخذ حكم المصحف في المس والحمل، وجواز حمل المصحف تبعاً لأمتعة أخرى في حقيبة إذا لم تقصد حمل المصحف وحده.

ولمّا كانت الحائض والنفساء تفترقان عن الجنب في أن الجنب يستطيع رفع حدثه بالغسل في الحال متى شاء، بينما يمتد عذر الحيض والنفاس أياماً متطاولة بغير اختيار المرأة، فقد رخّص السادة المالكية للحائض والنفساء في قراءة القرآن حال استرسال الدم خوف النسيان، واستثنوا المعلمة والطالبة المتعلمة في جواز مس المصحف وحمله للتعليم والدراسة؛ عملاً بالقاعدة الشرعية: «المشقة تجلب التيسير»؛ فإذا انقطع الدم وتوقف جريانه زالت علة العجز، وامتنعت عليها القراءة باللسان على المشهور عند المالكية حتى تغتسل.

وعليه؛ فيُرخّص لطالبات ومعلمات حلقات القرآن الكريم حال نزول الدم الأخذ بمذهب المالكية في التلفظ بالقراءة للتسميع والدراسة والاختبارات، والأولى لهن الاستغناء بتطبيقات الهواتف الذكية أو كتب التفسير عن مس المصحف الورقي خروجاً من خلاف الجمهور، مع التوقف التام عن التلفظ بالقراءة فور انقطاع الدم إلى حين الاغتسال. والله تعالى أعلم.

المصادر والمراجع القرآن الكريم.

موطأ الإمام مالك وسنن الدارمي (كتاب الطهارة، حديث عمرو بن حزم).

المجموع شرح المهذب — الإمام محيي الدين النووي.

تحفة المحتاج في شرح المنهاج — الإمام أحمد بن حجر الهيتمي.

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — الإمام شمس الدين الرملي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالب — شيخ الإسلام زكريا الأنصاري.

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — الإمام الخطيب الشربيني.

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل — الإمام أبو عبد الله الحطاب الرعيني المالكي.

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — العلامة أحمد الدردير ومحمد عرفة الدسوقي المالكي.

منح الجليل شرح مختصر خليل — العلامة محمد بن أحمد عليش المالكي.

دائرة الإفتاء العام الأردنية: فتوى رقم (248) «حكم قراءة الحائض للقرآن ومسها المصحف»: https://aliftaa.jo/fatwa/248

دائرة الإفتاء العام الأردنية: فتوى موسوعة الفتاوى رقم (2111) «هل يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن ومسه»: https://www.aliftaa.jo/encyclopedia/2111/div-alignjustify%D9%85%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84

٢١‏/١٠‏/٢٠٢٦

؟حكم امتناع الأب عن النفقة على زوجته وابنته وضوابط مطالبة الأبناء لهالفقه

الحمد لله، الجواب:

خلاصة الفتوى:

نفقة الزوجة والابنة غير المكتسبة: تجب نفقة الزوجة على زوجها شرعاً بقدر وسعه وطاقته، وهي دَينٌ لازمٌ في ذمته لا يسقط بمضي الزمان، كما تجب عليه نفقة ابنته غير المتزوجة العاجزة عن الكسب بقدر ما يفضل عن حاجته الضرورية ونفقة زوجته؛ فيحرم على الأب حبس راتبه كله لنفسه وترك زوجته وابنته بلا نفقة مع قدرته على المساهمة في كفايتهما.

نفقة الأبناء الذكور البالغين: لا تجب نفقة الأبناء البالغين الأصحاء القادرين على الكسب على أبيهم باتفاق الفقهاء (سواء تزوجوا أم لم يتزوجوا)؛ فمطالبة الأب لهم بتحمل نصيبهم من مصاريف المنزل حقٌّ مشروعٌ له ولا إثم عليه فيه.

حكم عتاب الأب ومطالبته: لا يجوز للأبناء معاتبة والدهم على بيع أملاكه في حياته؛ لأن مال الحي ملكٌ خالصٌ له ولا يُسمى «ميراثاً» إلا بعد الوفاة؛ وأما تذكيره بنفقة الزوجة والابنة فيجوز بشرط التزام غاية الأدب، ولين الكلمة، وخفض الجناح، دون رفع صوت أو إغلاظ، أو عبر توسيط عقلاء القرابة؛ فإن قصر راتب الأب المحدود أو أصرَّ على الامتناع، وجب على الأبناء الموسرين كفاية أمهم وأختهم برّاً وصلةً، ولهم في ذلك عظيم الأجر.

التفصيل والبيان الشرعي: أوجب الله سبحانه وتعالى على الزوج القيام بنفقة زوجته بالمعروف على قدر سعته وطاقته، فقال عز وجل: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7]، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]. وحذّر النبي ﷺ أشد التحذير من تضييع من تجب إعالتهم، فقال ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ» (رواه مسلم).

وقد قرر فقهاء الشافعية أن نفقة الزوجة هي أقوى النفقات لكونها معاوضةً في مقابلة التمكين، فتجب على الزوج موسراً كان أو معسراً بقدر وسعه، ولا تسقط بمضي الزمان بل تستقر ديناً في ذمته؛ وأما نفقة الأبناء فتجب بالقرابة والحاجة، فيختص وجوبها بالعاجز عن الكسب كالأطفال، والابنة التي لا مال لها ولا كسب يغنيها؛ بينما لا تجب النفقة للولد البالغ القادر على الكسب لاستغنائه بقدرته على الاكتساب، وعليه أن يتحمل نفقة نفسه ونصيبه من مؤونة المعيشة.

وفيما يتعلق بمقدار راتب الأب إذا كان محدوداً في ظل الغلاء المعيشي؛ فإن الأب يبدأ شرعاً بحاجاته الشخصية الضرورية من طعام وكسوة ودواء، ثم يصرف ما يفضل عن ذلك في نفقة زوجته وابنته بقدر وسعه، ولا يُكلَّف فوق طاقته؛ وللزوجة عند شحّ الزوج أو امتناعه أن تأخذ من ماله بالمعروف قدر ما يكفيها وولدها العاجز عن الكسب إن أمكنها ذلك دون فتنة؛ لقول النبي ﷺ لهند بنت عتبة رضي الله عنها: «خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ» (متفق عليه). فإن تعذر ذلك أو قصر راتب الأب عن الكفاية، وجب على الأبناء القادرين تكميل نفقة أمهم وأختهم برّاً وإحساناً.

وأما معاملة الوالد؛ فإن برَّ الوالد فريضةٌ محكمة لا تسقط بتقصيره أو إساءته، وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24]؛ فلا يحل للأبناء مواجهته بالغلظة أو محاسبته على ما تصرف فيه من أملاكه الخاصة في حياته، كما أن المنزل الذي بناه الأبناء من خالص أموالهم هو ملكٌ لهم، وإسكانهم لوالدهم فيه وصبرهم على ما يبدر منه من مشكلات هو من أعظم القربات وأجلِّ أبواب البر التي يبارك الله بها في الأرزاق والأعمار. والله تعالى أعلم.

المصادر والمراجع القرآن الكريم.

صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم (باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، وحديث هند بنت عتبة).

تحفة المحتاج في شرح المنهاج — الإمام أحمد بن حجر الهيتمي (كتاب النفقات، وفصل في مؤن الأقارب).

مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج — الإمام الخطيب الشربيني (كتاب النفقات).

دائرة الإفتاء العام الأردنية: فتوى رقم (975) «النفقة على الزوجة والبنت»: https://www.aliftaa.jo/fatwa/975/

٢١‏/١٠‏/٢٠٢٦

؟ما حكم زيارة القبور للنساء في المذاهب الأربعة؟الفقه

"الجواب: خلاصه كلام فقهاء المذاهب الاربعة في ذلك: أن الحكم بين الجواز والكراهة، ولم يحرم أحد منهم زيارة النساء إلا المالكية على الشابات فقط وهذا بيان المذاهب في هذه المسالة: عند الحنفية الكراهه للنساء وعندهم تفصيل حسن ففي """"حاشيه ابن عابدين"""" (٦٠٤/١) وقال الخير الرملي: إذا كان ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب على ما جرت به عادتهن فلا تجوز وعليه حمل حديث (لعن الله زائرات القبور) وإن كان للاعتبار والترحم من غير بكاء والتبرك بزيارة قبور الصالحين فلا بأس إذا كن عجائز ويكره إذا كن شواب كحضور الجماعه في المساجد ا.هــ قال ابن عابدين: وهو توفيق حسن.

وأما المالكية فالمعتمد عندهم الاباحة للقواعد ويحرم على الشواب اللاتي يخشى عليهن الفتنة كما في الزرقاني على خليل(١٠٥/٢) وفي حاشيه الدسوقي على الشرح الكبير (٤٢٢/٢) والحطاب على خليل(٢٣٦/٢)

اما الشافعية فالمعتمد عندهم عدم الكراهه لزياره الانبياء والصالحين والاقرباء واما غيرهم فتكره كما في الروضة (١٣٩/٢) والتحفة (١٩٩/٣) والنهاية (٣٦/٣)

واما الحنابلة فالمعتمد عندهم الكراهه أيضا وعن أحمد روايتان أولاهما بالكراهه والثانية بالجواز كما في المغني (٥٢٣/٣) والمستوعب (١٦١/٣)

ومن الادلة على جواز زيارة النساء للقبور ما أخرجه البخاري (١٣٠٢) ومسلم (٩٢٦) وابو داوود (٣١٢٤) والترمذي (٩٨٨) وغيرهم من حديث شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر فقال: (اتقي الله واصبري.....) الحديث وهو صريح في جواز الزياره بإقراره صلى الله عليه وسلم وقال الحافظ ابن حجرفي """"فتح الباري"""" (١١٥/٣) موضع الدلاله منه: أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة ا هـ.

وقوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث السابق (كنت نهيتكم عن زياره القبور فزوروها) والخطاب يعم الرجال والنساء ولانهن قد نهين عن الزياره فتناولهن الاذن لها عند أمن الفتنة .

وما أخرجه مسلم (٩٧٤) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: كيف اقول لهم يا رسول الله قال:(قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستاخرين وانا ان شاء الله بكم للاحقون)"""

  1. المصادر والمراجع:

صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (حديث رقم: 1302).

صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج (حديث رقم: 926، و974).

سنن أبي داود، للإمام سليمان بن الأشعث السجستاني (حديث رقم: 3124).

سنن الترمذي، للإمام محمد بن عيسى الترمذي (حديث رقم: 988).

فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للحافظ ابن حجر العسقلاني (3/ 115).

روضة الطالبين وعمدة المفتين، للإمام محيي الدين النووي الشافعي (2/ 139).

تحفة المحتاج في شرح المنهاج، للإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي (3/ 199).

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، للإمام شمس الدين الرملي الشافعي (3/ 36).

رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)، للعلامة ابن عابدين الحنفي (1/ 604).

شرح الزرقاني على مختصر خليل، للعلامة عبد الباقي الزرقاني المالكي (2/ 105).

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للعلامة محمد بن أحمد الدسوقي المالكي (2/ 422).

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، للإمام شمس الدين الحطاب المالكي (2/ 236).

المغني، للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي (3/ 523).

المستوعب، للإمام نصير الدين السامري الحنبلي (3/ 161).

٢٤‏/١٠‏/٢٠٢٦

؟خروج الريح من قبل المرأة هل هو ناقض للوضوء؟الفقه

السؤال خروج الريح من قبل المرأة هل هو ناقض للوضوء؟ احيانا تخرج في الصلاة أو بعد الوضوء فورا ولا استطيع التحكم فيها خلاصةالجواب ذهب الشافعية وبعض الحنابلة: أن خروج الريح من قبل المرأة او ذكر الرجل ناقض للوضوء وقال الحنفية والمالكية: أن الريح الخارج من القبل أو الذكر ليس بناقض. فإذا كانت هناك مشقة على هذه المرأة فمن الممكن أن تقلد هذين المذهبين

بيان وتفصيل الجواب بذكر اقوال المذاهب فيه أولاً: مذهب الشافعية جاء في كتاب "المجموع شرح المهذب" للإمام النووي (المجلد الثاني، كتاب الطهارة، باب أسباب الحدث): "الْخَارِجُ مِنْ قُبُلِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ أَوْ دُبُرِهِمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، سَوَاءٌ كَانَ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا أَوْ رِيحًا أَوْ دُودًا أَوْ حَصًى أَوْ دَمًا أَوْ قَيْحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُ ذَلِكَ نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا... وَلَا فَرْقَ بَيْن رِيحِ الدُّبُرِ وَرِيحِ الْقُبُلِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، فَكُلُّ ذَلِكَ نَاقِضٌ عِنْدَنَا". وجاء في كتاب "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (المجلد الأول، كتاب الطهارة، باب أسباب الحدث): "(أَحَدُهَا: خَارِجٌ) أَيْ خُرُوجُ خَارِجٍ عَيْنًا كَانَ أَوْ رِيحًا، طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا، جَافًّا أَوْ رَطْبًا، مُعْتَادًا كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ أَوْ نَادِرًا كَالدَّمِ وَالدُّودِ وَالْحَصَى، (مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ... وَيَنْقُضُ رِيحُ الْقُبُلِ كَرِيحِ الدُّبُرِ".

ثانياً: مذهب الحنابلة جاء في كتاب "المغني" للإمام ابن قدامة المقدسي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، فصل: والخارج من السبيلين): "الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ مُعْتَادٌ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالرِّيحِ، فَهَذَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إجْمَاعًا... وَسَوَاءٌ خَرَجَ الرِّيحُ مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ". وجاء في كتاب "كشاف القناع عن متن الإقناع" للعلامة البهوتي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء): "(أَوْ خَرَجَ مِنْ قُبُلِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ رِيحٌ) أَوْ غَيْرُهُ كَدَمٍ وَحَصًى وَدُودٍ، (نَقَضَ) لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلِ، فَأَشْبَهَ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَرِيحَ الدُّبُرِ".

ثالثاً: مذهب الحنفية جاء في "رد المحتار على الدر المختار" (المعروف بـ حاشية ابن عابدين) (المجلد الأول، كتاب الطهارة، مطلب في نواقض الوضوء): "(وَلَا) يَنْقُضُ (خُرُوجُ رِيحٍ مِنْ قُبُلِ ذَكَرٍ) وَرَجُلٍ (وَكَذَا) لَا يَنْقُضُ خُرُوجُهَا مِنْ (قُبُلِ امْرَأَةٍ فِي الْمُخْتَارِ)؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاجٌ وَلَيْسَ بِرِيحٍ مُنْتِنَةٍ، فَلَا يَكُونُ خُرُوجُ نَجَاسَةٍ وَلَا خُرُوجُ رِيحٍ مُنْبَعِثَةٍ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ". وجاء في كتاب "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" لابن نجيم الحنفي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، نواقض الوضوء): "قَوْلُهُ: (أَوْ رِيحٍ مِنْ الدُّبُرِ) قَيَّدَ بِالدُّبُرِ لِيُخْرِجَ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنْ قُبُلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِيحٍ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ تَمَوُّجُ الْهَوَاءِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَيْسَ بِمُنْبَعِثٍ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَلَا يَكُونُ حَدَثًا".

رابعاً: مذهب المالكية جاء في كتاب "الشرح الكبير" للإمام الدردير مع "حاشية الدسوقي" (المجلد الأول، كتاب الطهارة، باب أسباب الحدث): "(الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ) أَيْ مِنْ الصِّحِّيِّ النَّاقِضِ... (مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ)... وَخَرَجَ بِالْمُعْتَادِ: النَّادِرُ كَدَمٍ وَقَيْحٍ وَدُودٍ وَحَصًى، فَلَا نَقْضَ بِهِ... وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الْقُبُلِ فَلَا نَقْضَ بِهَا لِنُدْرَتِهَا وَعَدَمِ انْبِعَاثِهَا مِنْ مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ". وجاء في كتاب "مواهِب الجليل فِي شرح مُختصر خليل" للحطاب الرعيني (المجلد الأول، كتاب الطهارة، فصل النواقض): "وَأَمَّا الرِّيحُ فَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الدُّبُرِ هُوَ الْمُعْتَادُ فَيَنْقُضُ، وَخُرُوجُهُ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ نَادِرٌ فَلَا يَنْقُضُ".

المصادر والمراجع:

المجموع شرح المهذب، للإمام محيي الدين النووي الشافعي (المجلد الثاني، كتاب الطهارة، باب أسباب الحدث).

مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للعلامة الخطيب الشربيني الشافعي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، باب أسباب الحدث).

المغني، للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، فصل: والخارج من السبيلين).

كشاف القناع عن متن الإقناع، للعلامة منصور بن يونس البهوتي الحنبلي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء).

رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)، للعلامة ابن عابدين الحنفي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، مطلب في نواقض الوضوء).

البحر الرائق شرح كنز الدقائق، للعلامة زين الدين ابن نجيم الحنفي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، نواقض الوضوء).

الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، للإمام أحمد الدردير والعلامة محمد بن أحمد الدسوقي المالكي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، باب أسباب الحدث).

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، للإمام شمس الدين الحطاب الرعيني المالكي (المجلد الأول، كتاب الطهارة، فصل النواقض).

٢٤‏/١٠‏/٢٠٢٦

؟ما حكم الشراء والتقسيط عبر تطبيقي «تابي» (Tabby) و«تمارا» (Tamara)؟الفقه

خلاصة الفتوى: الشراء عبر تطبيقي «تابي» و«تمارا» وتقسيط الثمن من خلالهما جائزٌ شرعاً في صورته الحالية المعتمدة من الهيئات الشرعية للشركتين، ولا حرج على المشتري في تقسيط مشترياته المباحة عبرهما؛ شريطة أن يشتري السلعة بنفس سعر النقد (الكاش) المعلن دون أي زيادة مقابل الأجل، وأن يخلو العقد من أي غرامة مالية عند التأخر في السداد، مع التحريم القاطع لاستخدامهما في شراء الذهب أو الفضة أو العملات النقدية.

التفصيل والتأصيل الشرعي:

أولاً: حقيقة المعاملة وتكييفها الفقهي تقوم فكرة الشراء عبر خدمتي «تابي» و«تمارا» (اشترِ الآن وادفع لاحقاً) على علاقة ثلاثية بين المشتري والتاجر والمنصة؛ حيث يشتري العميل السلعة بثمنها النقدي مقسطاً على دفعات شهرية معلومة، وتقوم المنصة بسداد الثمن للتاجر فوراً بعد حسم عمولة متفق عليها بينها وبين التاجر مقابل خدمات التسويق الإلكتروني، وعرض منتجاته، وضمان تحصيل الثمن.

وقد استقر رأي هيئات الرقابة الشرعية المعاصرة على جواز هذه المعاملة وتكييفها شرعاً على أن المنصة وسيط تجاري يستحق الجُعل والعمولة من التاجر نظير الدلالة والسمسرة والتسويق (وهو ما قرره فقهاء الشافعية في باب الجعالة والوكالة بأجر)، أو على تكييف شراء المنصة للسلعة بسعر تجاري مخفض ثم بيعها للعميل بالتقسيط بسعر السوق.

ثانياً: تحرير الشبهة الربوية وموقف الفقه المعاصر تركّز بحث الفقهاء واللجان الشرعية حول هذه التطبيقات في مسألتين أساسيتين:

غرامة التأخير عن السداد: كانت الشركتان في بدايتهما تفرضان رسموماً مالية عند تأخر المشتري عن موعد القسط، وهو ما أفتت المجامع الفقهية بتحريمه؛ لكونه من الزيادة المشروطة في الدَّين، وهي عين ربا الجاهلية المحرم إجماعاً. وقد قامت الشركتان بإلغاء غرامات التأخير بإشراف هيئاتهما الشرعية، والاكتفاء بتعليق حساب المماطل حتى السداد، فزالت هذه الشبهة، وللعلم هذه الشركات لها فروع في أكثر من دولة فإذا اختلفت سياسة الشركة في فرض عمولة التأخير وعدم فرضها من دولة إلى أخرى أختلف الحكم فتجوز في الدولة التي لا تفرض غرامة التأخير ولا تجوز في الدولة التي تفرض الغرامة.

عمولة المنصة المقتطعة من التاجر: تبيّن أنها ليست زيادة ربوية مأخوذة من المشتري مقابل القرض، بل هي أجرة سمسرة وتسويق يدفعها التاجر برضاه للمنصة نظير جلب الزبائن وتحصيل أمواله، في حين يدفع المشتري ذات السعر النقدي المعتاد دون زيادة.

ثالثاً: الضوابط الشرعية الأربعة اللازمة لجواز الشراء

خلو العقد من غرامة التأخير: التحقق من أن شروط الاستخدام تخلو تماماً من أي شرط جزائي مالي عند تعثر السداد أو التأخر فيه.

عدم زيادة السعر على المشتري: أن يكون سعر السلعة بالتقسيط مطابقاً تماماً لسعر الشراء الفوري (الكاش) دون تحميل العميل أي رسوم تمويلية إضافية.

تحريم شراء الذهب والفضة والعملات: يحرم شرعاً شراء الذهب أو الفضة أو العملات عبر تابي وتمارا؛ لأن الشريعة تشترط التقابض الفوري (يداً بيد) في مجلس العقد لبيع الأموال الربوية، وتأجيل سدادها يدخل في ربا النسيئة المحرم قطيعاً.

مشروعية السلعة والعزم على الوفاء: أن تكون المشتريات مباحة شرعاً، وأن يدخل العميل في المعاملة وهو قادر على السداد وعازم عليه في مواعيده دون مماطلة.

رابعاً: الأدلة الشرعية

من القرآن الكريم: قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282].

من السنة النبوية الشريفة:

ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» (متفق عليه: رواه البخاري ومسلم). وهو أصل صريح في جواز الشراء بثمن مؤجل وضمانه.

ما ثبت عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال:

«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (رواه مسلم). وهو الدليل على وجوب التقابض الفوري في الذهب والفضة والعملات وبطلان شرائها بالأقساط المؤجلة.

والله تعالى أعلم.

  1. المصادر والمراجع:

صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (حديث رقم: 2068، موثق في الموسوعة الحديثية: حديث رقم 5881).

صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج (حديث رقم: 1587، موثق في الموسوعة الحديثية: حديث رقم 66385).

روضة الطالبين وعمدة المفتين، للإمام محيي الدين النووي الشافعي (كتاب البيع، باب البيوع المنهي عنها).

تحفة المحتاج في شرح المنهاج، للإمام أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي (كتاب السلم، فصل في القرض، وكتاب الجعالة).

دائرة الإفتاء العام بالمملكة الأردنية الهاشمية، فتوى رقم (3958) «حكم البيع بالتقسيط وشروطه»: فتوى دائرة الإفتاء رقم 3958. https://aliftaa.jo/research-fatwas/3958/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B3%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7%D9%87

مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية الأردني، قرار رقم (124) «الشرط الجزائي في الديون» https://www.aliftaa.jo/Decision/126

٢٥‏/١٠‏/٢٠٢٦

؟ما حكم غسل العاملة المنزلية غير المسلمة لملابس الصلاة؟الفقه

خلاصة الفتوى: يجوز أن تتولى العاملة غير المسلمة غسل ملابس الصلاة وسائر الثياب، وتصح الصلاة فيها باتفاق أئمة المذاهب الأربعة دون كراهة، ولا يلزم إعادة غسلها ما لم تُشاهد عين نجاسة بيقين.

التفصيل والتأصيل الشرعي:

يرجع الحكم بطهارة الملابس التي يغسلها غير المسلم وصحة الصلاة فيها إلى ثلاثة أصول شرعية مقررة:

طهارة بدن غير المسلم حسّاً: بدن الآدمي طاهرٌ حيّاً باتفاق جماهير العلماء مسلماً كان أو غير مسلم، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ فالمراد به نجاسة الشرك والاعتقاد الباطن لا نجاسة البدن والرطوبة الحسية؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] مع مباشرتهم للطعام بأيديهم، ولما ثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي ﷺ وأصحابه شربوا وتوضؤوا واغتسلوا من ماء امرأة مشركة في مزادتيها.

عدم اشتراط النية ولا الإسلام في تطهير الثياب: قرر فقهاء الشافعية وجماهير العلماء أن إزالة النجاسة وطهارة الثياب من باب «التُّروك» لا من باب العبادات المحضة كالوضوء؛ فلا يُشترط فيها نية ولا إسلام الغاسل ، بل تطهر الثياب بجريان الماء الطهور ووروده عليها في الغسالة أو باليد وزوال أثر النجاسة.

الأصل في الثياب الطهارة واليقين لا يزول بالشك: ملابس صلاة المسلم طاهرة في الأصل بيقين، وغسلها المعتاد إنما يكون للنظافة، فلا يُلتفت لأي شك أو وسواس؛ لقوله ﷺ فيمن يشك في طهارته:

«لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (متفق عليه: رواه البخاري ومسلم).

والله تعالى أعلم.

  1. المصادر والمراجع :

صحيح البخاري (344) وصحيح مسلم (682) — حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما في استعمال ماء المرأة المشركة.

صحيح البخاري (137) وصحيح مسلم (361) — حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». المصادر الفقهية المعتمدة:

المجموع شرح المهذب، للإمام محيي الدين النووي الشافعي (كتاب الطهارة، استعمال أواني المشركين وثيابهم، وباب نية الوضوء).

تحفة المحتاج في شرح المنهاج مع حاشية الشرواني، للإمام ابن حجر الهيتمي والعلامة عبد الحميد الشرواني (كتاب الطهارة، باب النجاسة وإزالتها).

٢٨‏/١٠‏/٢٠٢٦